الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
93
حاشية المكاسب
ذلك بمجرّده محقّقا لخلاف التّرتيب ما لم يوجب الموجب عقيبه فخلاف الترتيب يتحصّل من فعلهما جميعا ويستند إليهما جميعا قوله قدس سره يفسد عبارة من تراها شروطا ووجهه فيما إذا انتفى شرط التنجيز في الإيجاب هو أن قبول مثل هذا الإيجاب يكون تعليقيّا أيضا كنفسه وإلَّا لم يكن القبول مطابقا للإيجاب قوله مطلقا فتأمّل إشارة إلى أنّ الموالاة فعل للقابل وهو الَّذي يجب عليه بلا فصل فالتّراخي يكون منه لا من الموجب كي يجب عليه مع تراخي القبول إعادة الإيجاب إن لم يكن يعتبر الترتيب بينهما نعم الموجب متمكَّن من تحصيل الشّرط لكن ذلك لا يوجب أن يكون تركه مستندا إليه كما إذا تمكَّن القابل المعتبر للعربيّة حمل الموجب على الإنشاء بالعربيّة فإنه لا يجب عليه ذلك وجاز قبول إيجابه الفارسي قوله قدس سره لا إلى مال من الأموال لا فرق بين الإسنادين في استفادة التكليف من الظرف فيقدّر الفعل فيما أسند إلى المال كما يقدّر الفعل عند إسناد التكليف إلى الذّات ففي مثل عليّ عيال معناه أنّي مكلَّف بنفقة العيال وأمّا مثال عليّ دين فاشتغال الذّمة فيه يستفاد من لفظ دين لا من كلمة علي وكذا عليّ مال بعد القرينة على أنّ المراد من المال الدّين دون العين ويمكن أن يقال إنه إذا قال عليّ مال أو عليّ أو في رقبتي مقدار كذا من المال يستفاد منه الضّمان واشتغال الذّمة أمّا إذا قال على يد زيد أو رجله أو نحو ذلك كذا لم يستفد منه الضمان بل كان ظاهره تكليف اليد والرجل بما هو مناسب لهما من الفعل وعلى ذلك فمعنى على اليد ما أخذت أنّ اليد مكلَّفة بدفع ما أخذت أو حفظ ما أخذت حتى تؤديه لكن تقدير الدفع باطل لا يلائم الغاية فيتعيّن تقدير الحفظ فحاصل الحديث وجوب حفظ أموال النّاس إذا وقعت تحت اليد ونسبة التكليف إلى اليد باعتبار أنّ اليد هي الَّتي أوجبت التكليف كنسبة الجزاء والعقاب إلى الجوارح باعتبار أنّها السّبب في العصيان قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * هذا كلَّه مع الإغماض عن ظهور الموصول في عين ما أخذت وإلَّا فما ذكرناه يصير أبين وعدم إرادة الضّمان يكون أوضح فإنّ الضّمان يكون بعد تلف العين لا حال قيامها كما هو مفاد الحديث بل لو أريد بالموصول جنس المال الكليّ المأخوذ بأخذ فرد منه تصحيحا لإرادة الضمان فسد الأمر من جهة أخرى وهو ثبوت اشتغال الذّمة بالقيمة حتى مع قيام العين كما في القرض وهذا لا يلتزم به أحد وبالجملة الحديث إن لم يكن ظاهرا في التكليف من جهات فلا أقلّ من الإجمال المبطل للاستدلال للوضع والضّمان قوله قدس سره مع كونه نماء لم يستوفه المشتري يمكن أن يقال إنّ المشتري استوفى منفعة الرّحم بإشغاله بمائه أو لا أقل من أنه أتلف منفعته على المالك بذلك فإنه كان مستعدّا لإنماء نطفة الرقّ فسلب عنه ذلك بإشغاله بنطفته وبهذا يصدق الإتلاف ولا يتوقّف صدقه على فعليّة النماء فمن سقى أشجار الغير المستعدة للأثمار ماء مالحا منعه عن الأثمار يصدق أنه أتلف ثمرها ثم إنّ مقتضى القاعدة ضمان قيمة ولد مملوك سواء كان هذا تلفا أو إتلافا لا قيمة هذا الولد بفرضه مملوكا ولعلّ المراد من الرّواية أيضا ذلك يعني يأخذ الرّجل ولده بإعطاء قيمة مملوك لا بفرض هذا مملوكا وإعطاء قيمته أو لعلّ إعطاء قيمة هذا بفرضه مملوكا منزّل على الغالب من عدم اختلاف القيمة بذلك وإنّما تختلف قيم المملوك في الكبر بعوارض خارجيّة من اكتساب الكمالات واختلاف مراتب القوى قوله قدس سره فهو كالتالف إذا كان هو كالتالف بحكم الشّارع بالحريّة يكون هذا كالمتلف بالضرورة فإن الخلّ المنقلب خمرا إذا كان تالفا كان قالبه متلفا فليس ما أفاده إلَّا كرّا على ما فرّ منه قوله قدس سره وكيف كان فالمهمّ بيان معنى القاعدة لا يخفى أنّ المهمّ بيان ما يساعد عليه المدرك منها ولا أهميّة بل لا غرض في بيان ألفاظ ليست مفاد آية ولا متن رواية ولا هي معقد إجماع ولكن لما فصّل الماتن الكلام فيه بتشويش واضطراب فلا علينا أن نهذّبه ونكلمه بما عندنا فاعلم أنّ ظاهر كلّ عقد هو العموم بحسب الأشخاص وإذ لا يجتمع هذا مع قوله يضمن بصحيحة يضمن بفاسده فلا بدّ إمّا أن يراد من العموم العموم بحسب الأنواع أو يراد من قوله يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ما لو كان صحيحا لأوجب الضّمان لا أنّ له فعلا قسمين صحيحا وفاسدا فعلى الأوّل عقد الإجارة الفاسدة إذا اشترط فيه ضمان العين لا يوجب الضّمان لأنّ صحيح الإجارة لا يقتضي الضمان فكذا فاسدها وعلى الثّاني يقتضيه لأنّ هذا العقد المشروط فيه الضّمان لو كان صحيحا لأوجب الضّمان فكذا الآن الَّذي هو فاسد لكن الظَّاهر أنّ ظهور الذيل في الانقسام الفعلي أقوى من ظهور الصدر في العموم بحسب الأشخاص فيرجع اليد عن ظهور الصّدر ولكن يمكن يقال أن لا تهافت وتعاند بين الظهورين بل يمكن الأخذ بهما جميعا ويراد من صحيحة وفاسده كلَّي ذلك الشّخص فيصير محصّل المعنى أن كلّ عقد يضمن بكليّة الصّحيح المندرج هو فيه يضمن بكليّة الفاسد المندرج أيضا هو فيه فلا بدّ أن يكون الشخص من مصاديق كليّين ويراد بهذه العبارة إلحاق أحد الكليّين بالآخر ثمّ على تقدير التصرف في العموم بحمله على العموم في الكليّات فهل يراد العموم بحسب الأنواع كعقد البيع والإجارة والعارية وهكذا فلا يكون في عارية الذّهب والفضّة ضمان لأن صحيح العارية لا ضمان فيه أو يحمل على العموم بحسب الأصناف فيكون في العارية المذكورة ضمان لأنّ في صحيح عارية الذّهب والفضّة ضمان الَّذي ينبغي أن يقال إنه بعد صرف العموم عن العموم بحسب الأشخاص يحمل على أدنى كليّ يندرج تحته قسمان كان ذلك نوعا أو صنفا ففي المثال حيث إنّ أدنى الكليّ من عارية الذهب الفاسدة هو الصّنف وهو عارية الذّهب الشّامل للصّحيح والفاسد يراد منه الصّنف فربما لا يكون الأدنى إلَّا النوع فيراد النوع ثمّ المراد من الضمان في الفقرات هو المراد منه في سائر استعمالاته ومن ذلك الضمان في كتاب الضمان والضّمان في المتلفات والغرامات فليس له هاهنا معنى مخصوص واصطلاح خاصّ والظَّاهر أن المعنى المناسب لسائر موارد استعمالاته هو التّعهد المالي مقابل الكفالة التي هي تعهّد النّفس فيكون تلف المال مملوكا للشخص ليس من معنى الضمان ولا كون تلفه موجبا للنقص في أموال الشّخص من معناه ومناسبا للضّمان في سائر موارد استعمالاته وإنّما المناسب ما ذكرناه ومناسبته للمقام وانطباقه عليه هو أن العقد في المعاوضات الصحيحة المشتملة على العوضين يفيد ضمان كلّ من الطَّرفين وتعهّده مال صاحبه ببدله والشّارع قرّر ذلك التعهّد وأمضاه فكذلك في العقود الفاسدة المتضمّنة للتعهّد لكن ذلك بلا تصحيح وتقرير للمعاملة بل بحكم هذه القاعدة وإن شئت قلت إنّ هذا المقدار من المعاملة ممضى فيؤثّر بمقدار ما أمضى وتفسد في البقيّة ثم إنّ منصرف الضمان عند الإطلاق وإن كان هو الضمان بالبدل الواقعي وهو المثل والقيمة إلَّا أن هناك مانعين يمنعان من الحمل على ذلك الأوّل إن الضمان في العقود الصّحيحة هو الضمان بالمسمّى على ما هو قضية صحّتها وهذا يمنع من انصراف الضّمان في الفقرة الأخرى إلى الضمان بالبدل الواقعي بعد أن كانت الفقرتان في سياق واحد الثاني أن الباء الجارة إذا كانت للسّببيّة ولو سببيّة ناقصة كان مقتضاها إرادة الضمان بالمسمّى من كلمة الضمان لأنّ ضمان غيره ليس باقتضاء من العقد وأجنبي عن اقتضائه ودعوى أن جنس الضمان يكون باقتضائه وإن لم تكن خصوصيته باقتضائه مدفوعة بأن الجنس لا يبقى تحت الالتزام بعد أن ألغي فصله فإنّ الالتزام حاصل بالجنس متفصّلا لا بالجنس والفصل جميعا حتّى يبقى أحدهما بعد ذهاب الآخر نعم إذا كانت الباء في الفقرات للظَّرفيّة لم يتّجه ما ذكرناه ومن هنا علم أنّ في الباء احتمالات ثلاث السببيّة التامّة والسببيّة النّاقصة والظرفيّة وحملها على الأوّل باطل لعدم تأثير العقود الصّحيحة في الأغلب في الضّمان إلَّا بعد القبض فكان القبض جزء العلَّة لا محالة فيدور الأمر بين الأخيرين وحملها على السّببيّة يمنعه كون الضمان في العقود الفاسدة بالبدل الواقعيّ لا